السيد كمال الحيدري

15

معرفة الله

الانقضاء والفوت . ولا ينبغي الإغفال عن كون العبادات والرياضات الشرعية غير مقصودة لذاتها وإنّما هي وسائل تطهيرية رسمها لنا الشارع المقدّس لابدّ منها ولا بديل لها البتّة ، بها تنجلي الغبرة عن أصل الأُصول وفصل الفصول وغاية غايات المعقول والمنقول والمشهود ومنتهى الكمال الإمكانيّ في وجوده الظاهريّ وهو التوحيد الحقّي الذي به يصير الوجود طُرّاً ، ظاهراً وباطناً ، حاضراً وغائباً ، ناطقاً وصامتاً ، أوّلًا وآخراً ، سابقاً ولاحقاً ، عامّه وخاصّه ، حيث يهتف بوجود الحقّ سبحانه ، وعندئذ يُبصر العابد معبوده ، ويُدرك بالحقّ معنى وجوده ، وتصير روحه الطاهرة المطهّرة معلّقة بعزّ قُدسه . إنّ العقيدة الحقّة هي التوحيد الحقّ المقتضي للإيمان بالنبوّة والمعاد ، وهذا التوحيد الحقّ سُلَّمه ومسيره المعرفيّ الحقّ هو ما اصطلح عليه في هذا الكتاب بالسير التحقّقي أو المعرفة التحقّقية لا التحقيقية . فإذا كانت العقيدة حاجة وضرورة إنسانية مُلحّة وثابتة تؤمّن للإنسان السويّ الوصول إلى أعلى مراتب الكمال الذي لا يمكن نيله إلّا بقدم توحيدية خالصة ، فإنّ السير المعرفيّ الحقّي سوف يُمثّل حاجة وضرورة إنسانية مُلحّة تؤمّن للإنسان السائر معرفيّاً الوصول إلى حقيقة الوجود برمّته . فالحقيقة الحقّة هي التوحيد الحقّ ، والتوحيد الحقّ هو المعرفة الحقّة ، والمعرفة الحقّة هي المعرفة التحقّقية لا التحقيقية ، وإن كانت المعرفة التحقيقية لها مرتبتها وشرفها ، ولكن أين صورة المشهود من عين الشهود ؟ لقد حاول هذا الكتاب أن يُقدِّم إلى جنب رسالته المعرفية ورافديّته للثقافة العامّة والخاصّة فرصاً عديدة للتأمّل وآفاقاً جديدة لجملة من